التخطي إلى المحتوى
ليلة القدر..فضلها ووقتها وأفضل الأعمال والدعاء المستحب فيها

ليلة القدر ، ليلة عظيمة ، يتم فيها إنزال أوامر القضاء الإلهى لسكان الأرض ،أو تعديله استجابة لدعاء المؤمنين ، جعل الله العبادة فيها خير من عبادة ألف شهر ، تتنزل فيها الملائكة والروح بإذن الله ، هي ليلة سلام حتى مطلع الفجر، تكون فيها ابواب السموات مفتوحة للسماح بنزول الأوامر وما فى الخزائن الى الأرض ، لذا أوصانا المصطفى عليه الصلاة والسلام بإحيائها ، قال تعالى : (( إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5))) سورة القدر

إن حلم كل مسلم أن يشهدها ، ويشهد خيرها ومغفرتها ، وعتق الرقاب من النار، هي ليلة قربة من العزيز الجبار ، الذي بيده ملكوت السماوات والأرض ، يقوم بإحيائها غالبية المسلمين تأسيا بالنبي صلى الله عليه وسلم بقوله في حديث البخاري ومسلم ، عن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنَّه قال: ((مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه)). رواه البخاريُّ ومسلم

ويكون إحياء هذه الليلة المباركة بالذكر، والصلاة ، وقراءة القرآن الكريم ، والتسبيح ، والدعاء وغير ذلك من الأعمال والأفعال التي يقصد منها القربة من الله. كما تكون ليلة القدر في أحد أيام العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك وخاصة الأيام الوترية ، و تكون ليلة السابعة والعشرين من شهر رمضان هي أحرى الليالي ، وقد تكون في غيرها، ولذلك على المسلم أن يقوم العشر الأواخر كلها ويتحرّاها، حتى يدرك هذه الليلة المباركة.

إن من الجدير ذكره ، أنه لا يُمكن لأحد من المسلمين الجزم بيقين أن ليلة القدر هي في الليلة السابعة والعشرين بعينها، والحكمة من ذلك هي تنشيط المؤمن حتى يبذل جهده في العبادة بالعشر الأواخر كلها، دون الاقتصار على ليلة واحدة ، لك أن أنَّ رَسولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَرَجَ يُخْبِرُ بلَيْلَةِ القَدْرِ، فَتَلَاحَى رَجُلَانِ مِنَ المُسْلِمِينَ فَقالَ: إنِّي خَرَجْتُ لِأُخْبِرَكُمْ بلَيْلَةِ القَدْرِ، وإنَّه تَلَاحَى فُلَانٌ وفُلَانٌ، فَرُفِعَتْ، وعَسَى أنْ يَكونَ خَيْرًا لَكُمْ، التَمِسُوهَا في السَّبْعِ والتِّسْعِ والخَمْسِ. صحيح البخاري عن عبادة بن الصامت

شرح الحديث

خرج النبي صلى الله عليه وسلم ليخبر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين بليلة القدر، أي: بتعيينِها، فوجَد رجُلينِ يتلاحيَانِ، أي: يَتخاصَمانِ ويَتنازَعانِ، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: إنِّي خرَجْتُ لأُخبِرَكم بليلةِ القدرِ أيُّ ليلةٍ هي، فوجدتُ رجُلينِ يتلاحيانِ، فرُفِعَت، أي: رُفِع بيانُها، وإلَّا فهي باقيةٌ إلى يوم القيامةِ. ثمَّ قال: وعسَى أن يكونَ خيرًا لكم، أي: في رفْعِها وإبهامِ تَعيينِها؛ لتَزيدوا في الاجتهادِ في طلبِها؛ فيَحصُلَ لكم زِيادةٌ في ثوابِكم، ولو كانت معيَّنةً لاقتصرتم عليها، فقَلَّ عملُكم وثوابُكم.
ثمَّ قال: فالتمِسوها، أي: اطلُبوها وتحرُّوها في تِسعٍ وعشرين، وسبعٍ وعشرين، وخمسٍ وعشرين مِن رمضانَ. وفي الحديثِ: ذمُّ المُلاحَاةِ والخصومةِ، وأنَّهما سببُ العقوبةِ للعامَّةِ بذنبِ الخاصَّةِ.
وفيه أيضًا: دلالةٌ على أنَّ الذُّنوبَ قد تكونُ سببًا لخفاءِ بعضِ ما يُحتاجُ إليه في الدِّينِ، فكلَّما أحدَث النَّاسُ ذنوبًا، أوجَب ذلك خفاءَ بعضِ أمورِ دِينِهم عليهم.

فضل ليلة القدر

هناك العديد من الأحاديث النبوية الشريفة التي تحدّثت عن ليلة القدر وعظمها وفضلها، وهذا بعضها:
عن أبي هُرَيرةَ رضِيَ اللهُ عنهُ عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّمَ أنَّه قال: ((مَن يَقُمْ ليلةَ القَدْرِ إيمانًا واحتسابًا، غُفِرَ له ما تَقدَّمَ من ذَنبِه)). رواه البخاري

كما روي عن سلمان الفارسي، قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم آخرَ يومٍ من شعبان، فقال: ((يا أيها الناس، إنه قد أظلكم شهر عظيم، شهر مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، فرض الله صيامه، وجعل قيام ليله تَطَوُّعًا، فمن تَطَوَّع فيه بخصلة من الخير، كان كمن أدى فريضة فما سواه، ومن أدى فيه فريضة، كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وشهر يزداد فيه رزقُ المؤمن، من فطر صائمًا، كان مغفرةً لذنوبه، وعتقَ رقبته من النار، وكان له مثل أجره من غير أن يُنتَقَصَ من أجره شيءٌ، قالوا: ليس كلنا نجد ما يفطر الصائم، قال: يعطي الله هذا الثواب من فطر صائمًا على مذقة لبن، أو تمرة، أو شربة ماء، وهو شهر أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، ومن خفف عن مملوكه فيه، أعتقه الله من النار)). رواه البخاري

عن عائشة رضي الله عنها قالت : ( كَانَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ). فتح الباري

وقت ليلة القدر

أحاديث وفيرة تحدثت عن ميقات ليلة القدر المباركة ، لكن لم تحدد وقتها بشكل قطعي؛ حتى يجتهد المسلمون في العشر الأواخر، وفي طلب ليلة القدركما ذكرنا آنفا، وفيما بعضها :

عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالتْ: كان رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يُجاوِر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ، ويقول: ((تَحرُّوا ليلةَ القَدْر في العَشْر الأواخِر من رمضانَ)) رواه البخاريُّ

عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ : أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ قال: ((أُريتُ ليلَةَ القدْرِ، ثُمَّ أيقظَنِي بعضُ أهلِي فنُسِّيتُها؛ فالْتَمِسوها في العَشرِ الغَوابِرِ)) رواه مسلم

عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ يقول لليلةِ القَدْر: ((إنَّ ناسًا منكم قدْ أُرُوا أنَّها في السَّبع الأُوَل، وأُرِي ناسٌ منكم أنَّها في السَّبع الغَوابِر؛ فالْتمِسوها في العَشْر الغَوابِرِ)) رواه مسلم

عن عبدالله بن عُمرَ رضِيَ اللهُ عنهُما قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّمَ: ((تَحَيَّنوا ليلةَ القَدْرِ في العَشْرِ الأواخرِ – أو قال: في التِّسعِ الأواخِرِ)) رواه مسلم

علامات ليلة القدر

وردت العديد من الأحاديث النبوية التي تتحدث عن علامات ليلة القدر، لكن أصح ما ورد فيها ما يلي:
عن أُبيِّ بنِ كَعبٍ رضِيَ اللهُ عنهُ قال: ((هي ليلةُ صَبيحةِ سَبعٍ وعِشرين، وأمارتُها أنْ تطلُعَ الشَّمسُ في صَبيحةِ يومِها بيضاءَ لا شُعاعَ لها)) رواه مسلم

عن جابر رضي الله عنه: ((إنِّي كُنْتُ أُريتُ ليلةَ القدرِ ثمَّ نُسِّيتُها وهي في العشرِ الأواخرِ وهي طَلْقةٌ بجة، لا حارَّةٌ ولا بردة كأنَّ فيها قمرًا يفضَحُ كواكبَها لا يخرُجُ شيطانُها حتَّى يخرُجَ فجرُها)) حديث مرفوع.  تكون السماء فيها صافية شديدة النور والإضاءة ، وتكون الرياح فيها ساكنة، أنَّ فيها قمرًا يفضَحُ كواكبَها ، أي يظهر القمر فيها مثل شق جفنة، (والشق: هو نصف الشيء، والجفنة: هي القصعة).

عن أبي هُرَيرَةَ رضِيَ اللهُ عنهُ قال: تَذاكَرْنا ليلةَ القَدْرِعند رسولِ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّمَ. فقال: ((أيُّكم يَذكُرُ حين طلَع القمرُ وهو مِثلُ شِقِّ جَفْنَةٍ ؟)) رواه مسلم ، (شِقِّ جَفْنَةٍ: أيْ: نِصف قَصعةٍ؛ قال أبو الحُسَينِ الفارسيُّ: أيْ: ليلة سَبْع وعِشرين؛ فإنَّ القَمَر يطلُع فيها بتلك الصِّفة). طَلْقةٌ بجة، لا حارَّةٌ ولا بردة ..أى يكون جوها معتدلاً لا حاراً ولا بارداً. لا يخرُجُ شيطانُها حتَّى يخرُجَ فجرُها، أي لا يرمى في هذه الليلة بنجم ، أ] لا ترى الشهب تنزل على الشياطين فيها. تنزل الملائكة ومعهم جبريل عليه السلام إلى الأرض، ويقومون بتأمين دعاء الناس إلى وقت طلوع الشمس.

و من العلامات اللاّحقة لليلة القدر ..تكون الشمس في اليوم الذي يلي ليلة القدر حمراء مستوية ولا شعاع فيها، كما أخبر بذلك الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، فعن أُبيّ بن كعب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : ((أنَّ الشَّمسَ تطلعُ يومَئذٍ لا شعاعَ لها)) رواه مسلم. تظهر الشمس في صباح هذه الليلة دون شعاع ، قال صلى الله عليه وسلم: ((صبِيحةَ ليلةِ القدْرِ تَطلُعُ الشَّمسُ لا شُعاعَ لها ؛ كأنَّها طِسْتٌ حتى تَرْتَفِعَ) ) حديث مرفوع ، وذلك لكثرة حركة الملائكة فيها، فتحجب ضوء الشمس إلى الأرض.

ما يستحب فعله في ليلة القدر

كل الأعمال محببة إلى الله في تلك الليلة، وكل الأدعية لا غبار عليها ، ولكن المسلم يحب دائما أن يتاسى بنبيه ورسول الهدى محمد ، عليه أفضل صلاة وأتم تسليم ، لذا يستحب قيام ليلة القدر بالصلاة والذكر والتسبيح والعمال الصالحة حتى بزوغ فجر الليلة التي تليها، وذكر نعمة الله علينا فيها بإنزال القرآن الذي فيه هدى للناس ، واعتزال النساء، وترك الجماع ، ففي الصحيحين من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم ((كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وشد مئزره )) رواه البخاري ومسلم.

الدعاء المستحب من إكثاره في ليلة القدر

كانت نصيحة المصطفى عليه الصلاة والسلام لعائشة رضى الله عنها بطلب العفو فى تلك الليلة.. لعلها تكون آخر العهد بالدنيا ..فيكون مصيرها الجنة بعد عفو الله عنها. (الْعَفوّ:هُوَ الَّذِي يمحو السَّيِّئَات ، ويتجاوز عَن الْمعاصِي ، وَهُوَ قريب من الغفور ، وَلكنه أبلغ مِنْهُ، فَإِن الغفران يُنبئ عَن السّتْر، وَالْعَفو يُنبئ عَن المحو، والمحو أبلغ من السّتْر)
عن عائشةَ رضِيَ اللهُ عنها قالت: ((قلتُ: يا رسولَ الله، أرأيتَ إنْ علمتُ أيَّ ليلةٍ ليلةُ القدْر؛ ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللَّهُمَّ إنَّك عفُوٌّ تحبُّ العفوَ، فاعفُ عنِّي)) رواه الترمذي

نسال الله أن يبلغنا ليلة القدر ولا يحرمنا وانتم أجرها وخيرها

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *